تجيء الليلة بما لا يجيء به النهار , فالليل يأتي بالنهار كله , أما النهار فلا شأنه من الليل شيء
ربما لأنني نائمة ولكن إن سهرت ؟
تبدأ الحياة تتقد في يومي بمجرد ذهاب الضوء و إشعال المصابيح الصغيرة و نفض الكتب والدفاتر من اغبرة النهار !
ولكن إن كنت قد فعلت ذلك في حضرة الشمس ؟ التي قد تكشف الخفايا , البشع منها والجميل فإني حينها لن أكتب كتابة خالية من الشوائب بل سيرافقها الوعي بكل الدقائق الرتيب منها والسيء والممل والمقيت و قد تطغي على أي كلمات جميلات !
هاأنا اكتب في النهار كتابة عسرة مستعسرة , رأسي ممتلئ بما أستطيع كتابته و قلبي متقد و لكن حروفي فقيرة , لما ؟ أأحرف الليلة ليست هنا ؟ أتحتبس في الزوايا المظلمة ؟
تتخاطر الأسئلة وتتجمد الإجابات و أنا مؤمنة باحتكار الليل لها ..
فالليل حينٌ للتذكر و الشعور والانفراد بالنفس والانعزال , فمن هُم مثلي لم تأسرهم الكتابة بعد لتأخذ ليلهم و نهارهم سويًا , لا أزال احتاج حقا لأن انفرد للكتابة و استحضرها حتى تلبسني , و أحضر بنص ما قد يصل إلى قارئه إن وصل إلى أنا ! نعم ليس كل نص قد يصلُ إلي , فبعض النصوص تجاملني بالمواساة والعزاء دون أن تشعر بي .. ليس ملوم النص في ذلك بل الملومة هي أنا
ضعف أدواتي , ولا أقصد بذلك أدوات اللغة, فاللغة أداة يمكن تقويتها أو توفيرها واستحضارها كما باقي الأدوات ولكن هناك أداة ربما إن لم أخلق بها فإني يستحيل أملكها أبدا
الأداة لدي ولكنها خلقت للنبض ولكي تعيش بضعف , ضعف قلبي ووهنه , و قدرته المنخفضة على الاتصال والاستقبال و على إجهاض ما يحمل ! فبالرغم من اختناقه بما يكّن إلا أنه عجز عن الإتيان إلا بنص فارغ من كل ما يشعر به وإنما جاء هذا النص مجاملًا لحالتي ومواكبًا لها فقط !
0 التعليقات:
إرسال تعليق